ابن الأثير
505
الكامل في التاريخ
قالوا : نعم ، ورأي من وراءنا . فقال معاوية لعروة سرّا عنهم : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بأربعمائة دينار . قال : لقد وجد دينهم عندهم رخيصا « 1 » . وقال لهم : ننظر ما قدمتم له ويقضي اللَّه ما أراد ، والأناة خير من العجلة . فرجعوا . وقوي عزم معاوية على البيعة ليزيد ، فأرسل إلى زياد يستشيره ، فأحضر زياد عبيد بن كعب النّميريّ « 2 » وقال له . إنّ لكلّ مستشير ثقة ، ولكلّ سرّ مستودع ، وإنّ الناس قد أبدع بهم خصلتان : إذاعة السرّ وإخراج النصيحة إلى غير أهلها ، وليس موضع السرّ إلّا أحد رجلين : رجل آخرة يرجو ثوابها ، ورجل دنيا له شرف في نفسه وعقل يصون حسبه ، وقد خبرتهما منك ، وقد دعوتك لأمر اتّهمت عليه بطون الصحف ، إنّ أمير المؤمنين كتب يستشيرني في كذا وكذا ، وإنّه يتخوّف نفرة الناس ويرجو طاعتهم ، وعلاقة أمر الإسلام وضمانه عظيم ، ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد ، * فالق أمير المؤمنين وأدّ إليه فعلات يزيد وقل له رويدك بالأمر ، فأحرى أن يتمّ لك [ ما تريد ] ، لا تعجل فإنّ دركا في تأخير خير من فوت في عجلة « 3 » . فقال له عبيد : أفلا غير هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : لا تفسد على معاوية رأيه ، ولا تبغّض إليه ابنه ، وألقى أنا يزيد فأخبره أنّ أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في البيعة له ، وأنّك تتخوّف خلاف الناس عليه لهنات ينقمونها عليه ، وأنّك ترى له ترك ما ينقم عليه لتستحكم له الحجّة على الناس ويتمّ ما تريد فتكون قد نصحت أمير المؤمنين وسلمت ممّا تخاف من أمر الأمّة . فقال زياد : لقد رميت الأمر بحجره ، اشخص على بركة اللَّه ، فإن أصبت
--> ( 1 ) . وضيعا . P . C ( 2 ) . الفهري . Rte . P . C ( 3 ) . P . C . mO